محمد متولي الشعراوي
613
تفسير الشعراوي
رسله هي الصبغة الإلهية التي تتغلغل في الجسد البشرى . . ولماذا كلمة صبغة ؟ حتى نعرف أن الإيمان يتخلل جسدك كله . . إنه ليس صبغة من خارج جسمك ولكنها صبغة جعلها اللّه في خلايا القلب موجودة فيه ساعة الخلق . . ولذلك فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) « 1 » . فكأن الإيمان صبغة موجودة بالفطرة . . إنها صبغة اللّه . . فإن كان أبواه مسلمين ظل على الفطرة . وإن كان أبواه من اليهود أو النصارى يهودانه أو ينصرانه أي يأخذانه ويضعانه في ماء ويقولون صبغناه بماء المعمودية . . هذا هو معنى صبغة اللّه . ويريد الحق سبحانه أن يبين لنا ذلك بأن يجعل من آيات قدرته اختلاف ألواننا . . هذا الاختلاف في اللون من صبغة اللّه . . اختلاف ألوان البشر ليس طلاء وإنما في ذات التكوين . فيكون هذا أبيض وهذا أسمر وهذا أصفر وهذا أحمر ، هذه هي صبغة اللّه . . وما يفعلونه من تعميد للطفل لا يعطى صبغة . لأن الإيمان والدين لا يأتي من خارج الإنسان وإنما يأتي من داخله . . ولذلك فإن الإيمان يهز كل أعضاء الجسد البشرى . واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) ( سورة الزمر ) هذا هو التأثير الذي يضعه اللّه في القلوب . . أمر داخلي وليس خارجيا . . أما إيمان غير المسلمين فهو طلاء خارجي وليس صبغة لأنهم تركوا صبغة اللّه . . ونقول لهم : لا . هذا الطلاء من عندكم أنتم ، أما ديننا فهو صبغة اللّه . .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والطبراني في الكبير والبيهقي في سننه .