محمد متولي الشعراوي

611

تفسير الشعراوي

وقوله تعالى : « فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ » أي لا تلتفت إلى معاركهم ولا إلى حوارهم فاللّه يكفيك بكل الوسائل عمن سواه وإقرأ قوله سبحانه : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) ( سورة الزمر ) اللّه سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حاول اليهود والنصارى والمنافقون أن يكيدوا لك ويؤذوك والمؤمنين ، فاللّه سبحانه وتعالى يكفيك لأنه عليم سميع بصير لا يخفى عليه شئ . . ولقد حاول اليهود قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أكثر من مرة وحاولوا إيذاءه بالسحر فأبطل اللّه كيدهم وأظهر ما خفى منه وأطلع رسوله عليه . . فمهما استخدموا من وسائل ظاهرة أو خفية فسيكفيك اللّه شرها ولذلك قال تعالى : « فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . . أي سميع بما يقال ، عليم بما يدبرونه . بل يعلم ما في صدورهم قبل أن ينطقوا به . . فلا تعتقد أن شيئا يفوت على اللّه سبحانه أو يفلت منه . إن كل حركة قبل أن تحدث يعلمها سبحانه ، وكل كيد قبل أن يتم هو محبطه . فإذا كان اللّه سبحانه وتعالى معك فماذا تخشى ؟ وممن تخاف ؟ ومن ذا الذي يستطيع أن يصل إليك ؟ . وأنت معك خالق هذا الكون ومدبره الذي لا يخفى عليه شئ في السماوات ولا في الأرض . . عليم بكل ما سيحدث حتى يوم القيامة وبعد يوم القيامة . . وما دام معك القوى الذي لا يضعف أبدا والحي الذي لا يموت أبدا والعليم بكل شئ فلا تخش أحدا لأنك في أمان اللّه سبحانه .