محمد متولي الشعراوي
610
تفسير الشعراوي
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) نقول إن السؤال الذي يطرح نفسه بالنسبة لهذه الآية . . هل لما آمنا به مثل حتى يؤمنوا به ؟ إنك لكي تؤمن لا بد أن تقول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . . فهل إذا قالها أحد بعدك يكون قال ما قلته أم مثل ما قلته ؟ يكون قال مثل ما قلت . أي إنني حين أعلن إيماني وآخذ الشهادة التي قلتها أنت أكون قد قلت مثلها لأن ما نطقت به لا يفارقك أنت . . ولكني إذا صنعت شيئا وقلت لغيرى إصنع مثله ، هو سيصنع شيئا جديدا ولن يصنع ما صنعته أنا . الشئ نفسه حين تقول لي : تصدق بمثل ما تصدق به فلان . لن تكون الصدقة هي المال نفسه بل تكون مثله . نقول لمن يردد هذا الكلام : إنك لم تفهم المعنى إيمانهم أن يقولوا لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه وإيمان غيرهم أن يقولوا مثل هذه العبارة أي أن يعلنوا إيمانهم مثلنا باللّه ورسوله . . فالمثل هنا يرتبط بالشهادة وكل من آمن بالإسلام نطق بالشهادتين مثل من سبقوه في الإيمان . فالمثلية هنا في العبارة وإيمانهم هو أن يقولوا مثل ما قلنا . يقول الحق تبارك وتعالى : « فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا » أي اهتدوا إلى الحق . . « وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ » وتولوا يعنى أعرضوا . وشقاق يعنى خلافا معكم وخلافا مع بعضهم البعض ؛ فلكل منهم وجهة نظر يدعيها ، وهداية اخترعها . . حتى إذا التقوا في الكفر فلن يلتقوا في أسباب الكفر كل واحد اتخذ سببا ولذلك اختلفوا . . والشقاق من المشقة والنزاع والمشاجرة ، والشق هو الفرقة بين شيئين .