محمد متولي الشعراوي
598
تفسير الشعراوي
( أنا سيد ولد آدم ) « 1 » . فإذا كان آزر أبو إبراهيم كافرا وعابدا للأصنام . . فكيف تصح سلسلة النسب الشريف ؟ نقول إنه لو أن القرآن قال « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ » وسكت لكان المعنى أن المخاطب هو أبو إبراهيم . . ولكن قول اللّه : « لِأَبِيهِ آزَرَ » . . جاءت لحكمة . لأنه ساعة يذكر اسم الأب يكون ليس هو الأب ولكن العم . . فأنت إذا دخلت منزلا وقابلك أحد الأطفال تقول له هل أبوك موجود ولا تقول أبوك فلان لأنه معروف بحيث لن يخطئ الطفل فيه . . ولكن إذا كنت تقصد العم فإنك تسأل الطفل هل أبوك فلان موجود ؟ فأنت في هذه الحالة تقصد العم ولا تقصد الأب . . لأن العم في منزلة الأب خصوصا إذا كان الأب متوفيا . إذن قول الحق سبحانه وتعالى : « لِأَبِيهِ آزَرَ » بذكر الاسم فمعناه لعمه آزر . . فإذا قال إنسان هل هناك دليل على ذلك ؟ نقول نعم هناك دليل من القرآن في هذه الآية الكريمة : « أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ » . . والآباء جمع أب ، ثم حدد اللّه تبارك وتعالى الآباء ، إبراهيم وهو الجد يطلق عليه أب . . وإسماعيل وهو العم يطلق عليه أب واسحق وهو أبو يعقوب وجاء إسماعيل قبل إسحق . إذن ففي هذه الآية جمع أب من ثلاثة هم إبراهيم وإسماعيل وإسحق . . ويعقوب الذي حضره الموت هو ابن إسحاق ، ولكن أولاد يعقوب لما خاطبوا آباهم قالوا أباءك ثم جاءوا بأسمائهم بالتحديد . . وهم إبراهيم الجد وإسماعيل العم واسحق أبو يعقوب وأطلقوا عليهم جميعا لقب الأب . . فكأن إسماعيل أطلق عليه الأب وهو العم وإبراهيم أطلق عليه الأب وهو الجد وإسحق أطلق عليه الأب وهو الأب . . فإذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أنا أشرف الناس حسبا ولا فخر ) « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه الإمام مسلم . ( 2 ) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس .