محمد متولي الشعراوي

574

تفسير الشعراوي

وقوله تعالى « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » . . فكأن عهد اللّه هو الذي يجذب صاحبه أي هو الفاعل . . نأتى بعد ذلك إلى مسألة الجنس والدم واللون . . بنوة الأنبياء غير بنوة الناس كلهم فالأنبياء اصطفاؤهم اصطفاء قيم وأبناؤهم هم الذين يأخذون منهم هذه القيم وليسوا الذين يأخذون الجنس والدم واللون . . ولو رجعنا إلى قصة نوح عليه السّلام حين غرق ابنه . . رفع يديه إلى السماء وقال : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ( من الآية 45 سورة هود ) فرد عليه الحق سبحانه وتعالى فقال : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ( من الآية 46 سورة هود ) إن أهل النبوة هم الذين يأخذون القيم عن الأنبياء . . ولولا أن الحق سبحانه قال لنا « إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » . . لاعتقدنا أنه ربما جاء من رجل آخر أو غير ذلك . . ولكن اللّه يريدنا أن نعرف أن عدم نسبة ابن نوح إلى أبيه بسبب « إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » .