محمد متولي الشعراوي

555

تفسير الشعراوي

إذن فالبشر حتى المصطفى من اللّه والمؤهل للتلقى عن اللّه . . لا يكلمه اللّه إلا وحيا أو إلهام خاطر أو من وراء حجاب كما كلم موسى . . أو يرسل رسولا مبلغا للناس لمنهج اللّه . . أما الاتصال المباشر فهو أمر تمنعه بشرية الخلق . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : « أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ » . . والآيات التي يطلبها الكفار ويأتي بها اللّه سبحانه وتعالى ويحققها لهم . . لا يؤمنون بها بل يزدادون كفرا وعنادا . . واللّه جل جلاله يقول : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ( 59 ) ( من الآية 59 سورة الإسراء ) إذن فالآيات التي يطلبها الكفار ليؤمنوا لا تجعلهم يؤمنون . . ولكن يزدادون كفرا حتى ولو علموا يقينا أن هذه الآيات من عند اللّه سبحانه وتعالى كما حدث لآل فرعون . . واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى : فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) ( سورة النمل ) وهكذا فإن طلبهم أن يكلمهم اللّه أو تأتيهم آية كان من باب العناد والكفر . . والحق سبحانه يقول : « كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ » . . فبنو إسرائيل قالوا لموسى أرنا اللّه جهرة . . الذين لا يعلمون قالوا لولا يكلمنا اللّه . . ولكن الذين قالوا أرنا اللّه جهرة كانوا يعلمون لأنهم كانوا يؤمنون بالتوراة . . فتساوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون . . لذلك قال اللّه تبارك وتعالى : « تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ » . . أي قلوب أولئك الذين كانوا خاضعين للمنهج والذين لا يخضعون لمنهج قد تشابهت بمنطق واحد .