محمد متولي الشعراوي
554
تفسير الشعراوي
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) الحق سبحانه وتعالى حين قال : « الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » . . أي لا يعلمون عن كتاب اللّه شيئا لأنهم كفار . . وهؤلاء سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكلمهم اللّه . . ومعنى أن يكلمهم اللّه أن يسمعوا كلاما من اللّه سبحانه . . كما سمع موسى كلام اللّه . وماذا كانوا يريدون من كلام اللّه تبارك وتعالى . . أكانوا يريدون أن يقول لهم اللّه إنه أرسل محمدا رسولا ليبلغهم بمنهج السماء . . وكأن كل المعجزات التي أيد اللّه بها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم - وعلى رأسها القرآن الكريم - لم تكن كافية لاقناعهم . . مع أن القرآن كلام معجز وقد أتى به رسول أمي . . سألوه عن أشياء حدثت فأوحى اللّه بها إليه بالتفصيل . . جاء القرآن ليتحدى في أحداث المستقبل وفي أسرار النفس البشرية . . وكان ذلك يكفيهم لو أنهم استخدموا عقولهم ولكنهم أرادوا العناد كلما جاءتهم آية كذبوا بها وطلبوا آية أخرى . . واللّه سبحانه وتعالى قد أبلغنا أنه لا يمكن لطبيعة البشر أن تتلقى عن اللّه مباشرة . . واقرأ قوله سبحانه : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) ( من الآية 51 سورة الشورى )