محمد متولي الشعراوي
551
تفسير الشعراوي
إذن اللّه سبحانه وتعالى بطلاقة قدرته في الإيجاد قد خلقنا . . وبطلاقة قدرته في إعادة الخلق يحيينا بعد الموت . . بشكلنا ولحمنا وصفاتنا وكل ذرة فينا . . هل هناك دقة بعد ذلك ؟ . لو أننا أتينا بأدق الصناع وأمهرهم وقلنا له : اصنع لنا شيئا تجيده . فلما صنعه قلنا له : اصنع مثله . إنه لا يمكن أن يصنع نموذجا مثله بالمواصفات نفسها ؛ لأنه يفتقد المقاييس الدقيقة التي تمده بالمواصفات نفسها التي صنعها . إنه يستطيع أن يعطينا نموذجا متشابها ولكن ليس مثل ما صنع تماما . لكن اللّه سبحانه وتعالى يتوفى خلقه وساعة القيامة أو ساعة بعثهم يعيدهم بمكوناتهم نفسها التي كانوا عليها دون زيادة أو نقص . وذلك لأنه اللّه جل جلاله لا يخلق وفق قوالب معينة ، وإنما يقول للشئ : كن فيكون . تقول الآية الكريمة « بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . « وكن » وردت كثيرا في القرآن الكريم . . وفي اللغة شيء يسمى المشترك . . اللفظ يكون واحدا ومعانيه تختلف حسب السياق . . فمثلا كلمة قضى لها معاني متعددة ولها معنى يجمع كل معانيها . . مرة يأتي بها الحق بمعنى فرغ أو انتهى . . في قوله تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ( من الآية 200 سورة البقرة ) ومعناها إذا انتهيتم من مناسك الحج . . ومرة يقول سبحانه : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( من الآية 72 سورة طه ) والمعنى إفعل ما تريد . . في آية أخرى يقول اللّه تعالى :