محمد متولي الشعراوي
549
تفسير الشعراوي
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) بعد أن بين اللّه تبارك وتعالى . . أن قولهم اتخذ اللّه ولدا هو افتراء على اللّه . . أراد الحق أن يلفتنا إلى بعض من قدراته . . فقال جل جلاله : « بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . . أي خلق السماوات والأرض وكل ما فيها من خلق على غير مثال سابق . . أي لم يكن هناك سماء أو أرض أو ملائكة أو جن أو إنسان . . ثم جاء اللّه سبحانه وتعالى وأوجد متشابها لهم في شكل أو حجم أو قدرة . . أي أنه سبحانه لم يلجأ إلى ما نسميه نحن بالقالب . إن الذي يصنع كوب الماء يصنع أولا قالبا يصب فيه خام الزجاج المنصهر . . فتخرج في النهاية أكواب متشابهة . . وكل صناعة لغير اللّه تتم على أساس صنع القالب أولا ثم بعد ذلك يبدأ الإنتاج . . ولذلك فإن التكلفة الحقيقية هي في إعداد القالب الجيد الذي يعطينا صورة لما نريد . . والذي يخبز رغيفا مثلا قد لا يستخدم قالبا ولكنه يقلد شيئا سبق . . فشكل الرغيف وخامته سبق أن تم وهو يقوم بتقليدهما في كل مرة . . ولكنه لا يستطيع أن يعطى التماثل في الميزان أو الشكل أو الاستدارة . . بل هناك اختلاف في التقليد ولا يوجد كمال في الصناعة . وحين خلق اللّه جل جلاله الخلق من آدم إلى أن تقوم الساعة . . جعل الخلق متشابهين في كل شئ . . في تكوين الجسم وفي شكله في الرأس والقدمين واليدين والعينين . . وغير ذلك من أعضاء الجسم . . تماثلا دقيقا في الشكل وفي الوظائف . . بحيث يؤدى كل عضو مهمته في الحياة . . ولكن هذا التماثل لم يتم على قالب وإنما تم بكلمة كن . . ورغم التشابه في الخلق فكل منا مختلف عن الآخر اختلافا يجعلك قادرا على تمييزه بالعلم والعين . . فبالعلم كل منا له بصمة أصبع وبصمة صوت يمكن