محمد متولي الشعراوي

548

تفسير الشعراوي

إذن كل هذا الكون لم يضف صفة من صفات الكمال إلى اللّه . . بل إن اللّه بكمال صفاته هو الذي أوجد . ولذلك يقول اللّه سبحانه وتعالى في حديث قدسي : ( يا عبادي لو أنّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كلّ إنسان مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر . . ) « 1 » . ثم إذا كان للّه سبحانه وتعالى زوجة وولد . . فمن الذي وجد أولا ؟ . . إذا كان اللّه سبحانه وتعالى قد وجد أولا . . ثم بعد ذلك أوجد الزوجة والولد فهو خالق وهما مخلوقان . . وإن كان كل منهم قد أوجد نفسه فهم ثلاثة آلهة وليسوا إلها واحدا . . إذن فالولد إما أن يكون مخلوقا أو يكون إلها . . والكمال الأول للّه لم يزده الولد شيئا . . ومن هنا يصبح وجوده لا قيمة له . . وحين يعرض الحق تبارك وتعالى هذه القضية يعرضها عرضا واسعا في كثير من سور القرآن الكريم وأولها سورة مريم في قوله تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) ( سورة مريم ) إنه سبحانه منزه عن التماثل مع خلقه . . لا بالذات ولا بالصفات ولا بالأفعال . . كل شئ تراه في الوجود . . اللّه منزه عنه . . وكل شئ يخطر على بالك فاللّه غير ذلك . . قوله تعالى : « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . . فتلك قضية تناقض اتخاذ الولد لأن كل ما في السماوات والأرض خاضع للّه . . قوله تعالى ؛ « كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ » . . أي خاضعون ، وهذا يؤكد لنا أن كون اللّه في قبضة اللّه خاضع مستجيب اختيارا أو قهرا لأمر اللّه .

--> ( 1 ) رواه مسلم في البر ، ورواه أحمد .