محمد متولي الشعراوي
547
تفسير الشعراوي
وما دام هو خالقه وموجده . . فلا يمكن أن يكون هذا الشئ جزءا منه . . لأن الذي يخلق شيئا يكون فاعلا . . والفاعل له مفعول . . والمفعول لا يكون منه أبدا . . هل رأيت واحدا صنع صنعة منه ؟ الذي يصنع سيارة مثلا . . هل صنعها من لحمه أو من لحم البشر ؟ وكذلك الطائرة والكرسي والساعة والتليفزيون . . هل هذه المصنوعات من جنس الذي صنعها ؟ طبعا لا . إذن ما دام ملكية . . فلا يقال إنها من نفس جنس صانعها . . ولا يقال إن الفاعل أوجد من جنسه . . لأن الفاعل لا يوجد من جنسه أبدا . . كل فاعل يوجد شيئا أقل منه . . فقول اللّه : « سُبْحانَهُ » . . أي تنزيه له تبارك وتعالى . . لماذا ؟ لأن الولد يتخذ لاستبقاء حياة والده التي لا يضمنها له واقع الكون . . فهو يحمل اسمه بعد أن يموت ويرث أملاكه . . إذن هو من أجل بقاء نوعه . . والذي يريد بقاء النوع لا يكفيه أن يكون له ولد واحد . لو فرضنا جدلا إن له ولدا واحدا فالمفروض ان هذا الولد يكون له ولد . . ولكننا لم نر أولادا لمن زعموا انه ابن اللّه . . وعندما وقبلما يوجد الولد ماذا كان اللّه سبحانه وتعالى يفعل وهو بدون ولد ؟ وماذا استجد على اللّه وعلى كونه بعد أن اتخذ ولدا كما يزعمون . . لم يتغير شئ في الوجود . . إذن إن وجود ولد بالنسبة للإله لم يعطه مظهرا من مظاهر القوة . . لأن الكون قبل أن يوجد الولد المزعوم وبعده لم يتغير فيه شئ . إذن فما سبب اتخاذ الولد ؟ معونة ؟ اللّه لا تضعف قوته . . ضمان للحياة ؟ اللّه حياته أزلية . . هو الذي خلق الحياة وهو الذي يهبها وهو حي لا يموت . . فما هي حاجته لأي ضمان للحياة ؟ الحق سبحانه وتعالى تنفعل له الأشياء . . أي انه قادر على إبراز الشئ بمقتضى حكمه . . وهو جل جلاله له كمال الصفات أزلا . . وبكمال صفاته خلق هذا الكون وأوجده . . لذلك فهو ليس في حاجة إلى أحد من خلقه . . لأنه ساعة خلق كانت له كل صفات القدرة على الخلق . . بل قبل أن يخلق كانت له كل صفات الخالق وبهذه الصفات خلق . . واللّه سبحانه وتعالى كان خالقا قبل أن يخلق أحدا من خلقه . . وكان رزاقا قبل أن يوجد من يرزقه . . وكان قهارا قبل أن يوجد من يقهره . . وكان توابا قبل أن يوجد من يتوب عليه . . وبهذه الصفات أوجد وخلق ورزق وقهر وتاب على خلقه .