محمد متولي الشعراوي
539
تفسير الشعراوي
عندما نرى أسرار قوانين اللّه في كونه . . لا بد أن نسجد لعظمة الخالق سبحانه وتعالى ، الذي وضع كل هذا العلم والإعجاز في الكون . . وهذا السجود يقتضى أن تكون الأرض كلها مساجد حتى يمكنك وأنت في مكانك أن تسجد للّه شكرا . . ولا تضطر للذهاب إلى مكان آخر قد يكون بعيدا أو الطريق إليه شاقا فينسيك هذا شكر اللّه والسجود له . . فاللّه سبحانه وتعالى شاء أن يوسع على المؤمنين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دائرة الالتقاء بربهم ؛ لأن هناك أشياء ستأتي الرسالة المحمدية في موعد كشفها لخلق اللّه . . وكلما انكشف سر من أسرار الوجود إغتر الإنسان بنفسه . . وما دام الغرور قد دخل إلى النفس البشرية . . فلا بد أن يجعل اللّه في الكون ما يعدل هذا الغرور . لقد كانت الأمور عكس ذلك قبل بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . . كانت الأمور فطرية فإذا امتنعت الأمطار ونضبت العيون والآبار . . لم يكن أمامهم إلا أن يتوجهوا إلى السماء بصلاة الاستسقاء . . وكذلك في كل أمر يصعب عليهم مواجهته . . ولكن الآن بعد أن كشف اللّه لخلقه عن بعض أسراره في كونه . . أصبحت هناك أكثر من وسيلة يواجه بها الإنسان عددا من أزمات الكون . . هذه الوسائل قد جعلت البشر يعتقدون انهم قادرون على حل مشكلاتهم . . بعيدا عن اللّه سبحانه وتعالى وبجهودهم الخاصة . . فبدأ الاعتماد على الخلق بدلا من الاعتماد على الحق . . ولذلك نزل قول الحق سبحانه وتعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) ( الآية 35 ومن الآية 36 سورة النور )