محمد متولي الشعراوي

540

تفسير الشعراوي

ما هي هذه البيوت التي يرى فيها الناس نور اللّه تبارك وتعالى ؟ هي المساجد . . فعمّار المساجد وزوارها الدائمون على الصلاة فيها هم الذين يرون نور اللّه . . فإذا أتى قوم يجترئون عليها ويمنعون أن يذكر اسم اللّه فيها . . فمعنى ذلك ان المؤمنين القائمين على هذه المساجد ضعفاء الإيمان ضعفاء الدين تجرأ عليهم أعداؤهم . . لأنهم لو كانوا أقوياء ما كان يجرؤ عدوهم على أن يمنع ذكر اسم اللّه في مساجد اللّه . . أو أن يسعى إلى خرابها فتهدم ولا تقام فيها صلاة الجمعة . . ولكن ساعة يوجد من يخرب بيتا من بيوت اللّه . . يهب الناس لمنعه والضرب على يده يكون الإيمان قويا . . فإن تركوه فقد هان المؤمنون على عدوهم . . لماذا ؟ لأن الكافر الذي يريد أن يطفئ مكان إشعاع نور اللّه لخلقه . . يعيش في حركة الشر في الوجود التي تقوى وتشتد كلما استطاع غير المؤمنين أن يمنعوا ذكر اسم اللّه في بيته وأن يخربوه . وقول الحق سبحانه وتعالى : « أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ » . . أي ان هؤلاء الكفار ما كان يصح لهم أن يدخلوا مساجد اللّه إلا خائفين أن يفتك بهم المؤمنون من أصحاب المسجد والمصلين فيه . . فإذا كانوا قد دخلوا غير خائفين . . فمعنى ذلك أن وازع الإيمان في نفوس المؤمنين قد ضعف . قوله تعالى : « وَمَنْ أَظْلَمُ » . . معناه انه لا يوجد أحد أظلم من ذلك الذي يمنع مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه . . أي ان هذا هو الظلم العظيم . . ظلم القمة . . وقوله تعالى : « وَسَعى فِي خَرابِها » . . أي في إزالتها أو بقائها غير صالحة لأداء العبادة . . والسعي في خراب المسجد هو هدمه . ويختم الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله : « لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » . . أي لن يتركهم اللّه في الدنيا ولا في الآخرة . . بل يصيبهم في الدنيا خزى . . والخزي هو الشئ القبيح الذي تكره أن يراك عليه الناس . . قوله تعالى : « لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ » . . هذا مظهر غيرة اللّه على بيوته . . وانظر إلى ما أذاقهم اللّه في الدنيا بالنسبة ليهود المدينة الذين كانوا يسعون في خراب مساجد اللّه . . لقد أخذت أموالهم وطردوا من ديارهم . . هذا حدث . . وهذا معنى قوله تعالى الخزي في الدنيا . . أما في الآخرة فإن أعداء اللّه سيحاسبون