محمد متولي الشعراوي
531
تفسير الشعراوي
كتبتها له أو الشيك أو إيصال الأمانة . . وأضعف الإيمان أن تطلب منه شهودا على أنك أخذت منه المال . . ولكن قبل أن تطالبه بالدليل . . يجب أن تكون واثقا من نفسك وأنه فعلا يكذب وأنك لم تأخذ منه شيئا . إذن فقول الحق سبحانه : « هاتُوا بُرْهانَكُمْ » . . كلام من اللّه يؤكد أنهم كاذبون . . وأنهم لو أرادوا أن يأتوا بالدليل . . فلن يجدوا في كتب اللّه ولا في كلام رسله ما يؤكد ما يدعونه ، وإن أضافوه يكن هذا افتراء على اللّه ويكن هناك الدليل الدامغ على أن هذا ليس من كلام اللّه ولكنه من إفتراءاتهم . إذن فليس هناك برهان على ما يقولونه . . ولو كان هناك برهان ولو كان في هذا الكلام ولو جزءا من الحقيقة . . ما كان اللّه سبحانه وتعالى يطالبهم بالدليل . إذن لا تقول هاتوا برهانكم إلا إذا كنت واثقا أنه لا برهان على ما يقولون ؛ لأنك رددت الأمر إليه فيما يدعيه . . وهو يحب أن يثبته ويفعل كل شئ في سبيل الحصول على برهان . . ولا يمكن أن يقول اللّه : « هاتُوا بُرْهانَكُمْ » . . إلا وهو سبحانه يعلم أنهم يكذبون . . ولذلك قال : « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . . أي إن كنتم واثقين من أن ما تقولونه صحيح ؛ لأن اللّه يعرف يقينا انكم تكذبون .