محمد متولي الشعراوي
532
تفسير الشعراوي
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) بعد أن بين لنا اللّه تبارك وتعالى كذب اليهود وطالبهم بالدليل على ما قالوه من أنه لن يدخل الجنة إلا اليهود والنصارى جاء بحقيقة القضية ليخبرنا جل جلاله من الذي سيدخل الجنة . . فقال : « بَلى » . . وعندما تقرأ : « بَلى » اعلم أنها حرف جواب ولا بد أن يسبقها كلام ونفى . . فساعة يقول لك إنسان ليس لي عليك دين . . إذا قلت له نعم فقد صدقت أنه ليس عليه دين . . ولكن إذا قلت بلى فذلك يعنى أن عليه دينا وأنه كاذب فيما قاله . . إذن بلى تأتى جوابا لتثبت نفى ما تقدم . هم قالوا « لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » . . عندما يقول اللّه لهم بلى فمعنى ذلك أن هذا الكلام غير صحيح . . وأنه سيدخلها غير هؤلاء . . وليس معنى أنه سيدخلها غير اليهود والنصارى . . أن كل يهودي وكل نصراني سيدخل الجنة . . لأن اللّه سبحانه وتعالى قد حكم حينما جاء الإسلام بأن الذي لا يسلم لا يدخل الجنة . . واقرأ قوله جل جلاله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) ( سورة آل عمران ) لماذا لم يقل اللّه سبحانه وتعالى . . أنه لن يدخلها اليهود ولا النصارى . . لأن القرآن أزلي . . ما معنى أزلي ؟ . . أي أنه يعالج القضايا منذ بداية الخلق وحتى يوم القيامة . . فالقرآن كلام اللّه تبارك وتعالى . . فلو أنه قال لن يدخل الجنة إلا من آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لكان في هذا تجاوز . . لأن هناك من آمن بموسى وقت رسالته وعاصره واتبعه وحسن دينه ومات قبل أن يدرك محمدا عليه الصلاة