محمد متولي الشعراوي
530
تفسير الشعراوي
المتهم أسئلة مختلفة . . حتى تتناقض أقواله فيعرف أنه يكذب . . فأنت إذا رويت الواقعة كما حدثت فإنك ترويها مائة مرة دون أي خلاف في التفاصيل . ولكنك إذا كذبت تتناقض مع نفسك . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ » . . ما هي الأماني ؟ . . هي أن تعلق نفسك بأمنية وليس لهذه الأمنية سند من الواقع يوصلك إلى تحقيق هذه الأمنية . . ولكن إذا كان التمني قائما على عمل يوصلك إلى تحقيق الأمنية فهذا شئ آخر . بعض الناس يقول التمني وإن لم يتحقق فإنه يروح عن النفس . . فقد ترتاح النفس عندما تتعلق بأمل كاذب وتعيش أياما في نوع من السعادة وإن كانت سعادة وهمية . . نقول إن الصدمة التي ستلحق بالإنسان بعد ذلك ستدمره . . ولذلك لا يكون في الكذب أبدا راحة . . فأحلام اليقظة لا تتحقق لأنها لا تقوم على أرضية من الواقع وهي لا تعطى الإنسان إلا نوعا من بعد عن الحقيقة . . ولذلك يقول الشاعر : منى إن تكن حقا تكن أحسن المنى * وإلّا فقد عشنا بها زمنا رغدا يعنى الأماني لو كانت حقيقة أو تستند إلى الحقيقة فإنها أحسن الأماني لأنها تعيش معك . . فإن لم تكن حقيقة يقول الشاعر : فقد عشنا بها زمنا رغدا * أماني من ليلى حسان كأنما سقتنا بها ليلى على ظمأ بردا وقوله تعالى : « تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ » تبين لنا أن الأماني هي مطامع الحمقى لأنها لا تتحقق . . والحق سبحانه يقول : « قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ » . . ما هو البرهان ؟ . . البرهان هو الدليل . . ولا تطلب البرهان إلا من إنسان وقعت معه في جدال واختلفت وجهات النظر بينك وبينه . . ولا تطلب البرهان إلا إذا كنت متأكدا أن محدثك كاذب . . وأنه لن يجد الدليل على ما يدعيه . هب أن شخصا ادعى أن عليك مالا له . . وطلب منك أن تعيده إليه وأنت لم تأخذ منه مالا . . في هذه الحالة تطلب منه تقديم الدليل . . ( فالكمبيالة ) التي