محمد متولي الشعراوي

529

تفسير الشعراوي

وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 ) بعد أن بين الحق تبارك وتعالى كيف أن كل عمل في منهج اللّه له أجر ، وأجر باق وثابت ومضاعف عند اللّه ومحفوظ بقدرة اللّه سبحانه . . أراد أن يرد على ادعاءات اليهود والنصارى الذين يحاولون أن يثيروا اليأس في قلوب المؤمنين بالكذب والإحباط علهم ينصرفون عن الإسلام . . لذلك فقد أبلغنا اللّه سبحانه بما افتروه . وإقرأ قوله تعالى : « وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » . . وفي هذه الآية الكريمة يظهر التناقض بين أقوال اليهود والنصارى . . ولقد أوردنا كيف أن اليهود قد قالوا « لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً » . . وقالت النصارى : « لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا » . . واللّه سبحانه وتعالى يفضح التناقض في آية ستأتي في قوله تبارك وتعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ ( من الآية 113 سورة البقرة ) ومعنى ذلك أنهم تناقضوا في أقوالهم ، فقالت النصارى : إنهم سيدخلون الجنة وحدهم ، وقالت اليهود القول نفسه . ثم قالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا أو نصرانيا . . ثم قالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ . ويقول الناس إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ؛ ذلك أن الذي يكذب تتناقض أقواله لأنه ينسى ما دام قد قال غير الحقيقة ، ولذلك تجد أن المحقق أو القاضي يظل يسأل