محمد متولي الشعراوي
53
تفسير الشعراوي
وأقرأ قول اللّه تعالى : وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) ( سورة الكهف ) ولولا رحمة اللّه التي سبقت عدله . ما بقي للناس نعمة وما عاش أحد على ظهر الأرض . . فالله جل جلاله يقول : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) ( سورة النحل ) فالانسان خلق ضعيفا ، وخلق هلوعا . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا يدخل أحدكم الجنة بعمله إلا أن يتغمده اللّه برحمته ، قالوا : حتى أنت يا رسول اللّه قال : حتى أنا » . فذنوب الانسان في الدنيا كثيرة . . إذا حكم فقد يظلم . وإذا ظن فقد يسئ . . وإذا تحدث فقد يكذب . . وإذا شهد فقد يبتعد عن الحق . . وإذا تكلم فقد يغتاب . هذه ذنوب نرتكبها بدرجات متفاوتة . ولا يمكن لأحد منا ان ينسب الكمال لنفسه حتى الذين يبذلون أقصى جهدهم في الطاعة لا يصلون إلى الكمال ، فالكمال لله وحده . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون » « 1 » .
--> ( 1 ) رواه أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة والحاكم عن أنس رضى اللّه عنه .