محمد متولي الشعراوي

520

تفسير الشعراوي

أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) ثم ينقل الحق جل جلاله المسلمين بعد أن بين لهم أنه وليهم ونصيرهم . . ينقلهم إلى سلوك أهل الكتاب من اليهود مع رسلهم حتى يتفادوا مثل هذا السلوك فيقول جل جلاله : « أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ » . . الحق يقول للمؤمنين أم تريدون أن تسألوا رسول اللّه كما سأل اليهود موسى . . ولم يشأ الحق أن يشبه المسلمين باليهود فقال : « كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ » . . وكان من الممكن أن يقول أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سأل اليهود موسى . . ولكن اللّه لم يرد أن يشبه اليهود بالمؤمنين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وهذا تكريم من اللّه للمؤمنين بأن ينزههم أن يتشبهوا باليهود . . وقد سأل اليهود موسى عليه السّلام وقالوا كما يروى لنا القرآن الكريم : يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً ( 153 ) ( سورة النساء ) وقد سأل أهل الكتاب والكفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما يروى لنا القرآن الكريم : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) ( سورة الإسراء )