محمد متولي الشعراوي

521

تفسير الشعراوي

أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ( 93 ) ( سورة الإسراء ) اللّه تبارك وتعالى يهيب بالمؤمنين أن يسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . كما سأله أهل الكتاب والكفار ويقول لهم ان اليهود قد سألوا موسى أكبر من ذلك . . فبعد أن رأوا المعجزات وشق اللّه البحر لهم . . وعبروا البحر وهم يشاهدون المعجزة فلم تكن خافية عنهم . . بل كانت ظاهرة لهم واضحة . . دالة دلالة دامغة على وجود اللّه سبحانه وتعالى وعلى عظيم قدراته . . ورغم هذا فإن اليهود قالوا لموسى لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة . . أي لم تكفهم هذه المعجزات . . وكأنما كانوا بماديتهم يريدون أن يروا في حياتهم الدنيوية من لا تدركه الأبصار . . وبمجرد أن عبروا البحر أرادوا أن يجعل لهم موسى صنما يعبدونه وعبدوا العجل رغم كل الآيات التي شاهدوها . وقوله تعالى : « وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ » . . قلنا إن الباء في قوله تعالى : « بِالْإِيمانِ » تدخل دائما على المتروك . . كأن تقول اشتريت هذا بكذا درهم . . يعنى تركت الدراهم وأخذت البضاعة . . ومعناها أن الكفر مأخوذ والإيمان متروك . . فقد أخذ اليهود الكفر وتركوا الإيمان حين قالوا لموسى : « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » . . وقوله سبحانه : « فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ » . ما هو الضلال ؟ . . هو أن تسلك سبيلا لا يؤدى بك إلى غايتك . . و « سَواءَ السَّبِيلِ » . . السواء هو الوسط . . و « سَواءَ السَّبِيلِ » . . هو وسط الطريق . . واللّه تبارك وتعالى يقول : فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) ( سورة الصافات )