محمد متولي الشعراوي

52

تفسير الشعراوي

في القرآن الكريم ، وإذا تكرر اللفظ يكون معناه في كل مرة مختلفا عن معناه في المرة السابقة ، لأن المتكلم هو اللّه سبحانه وتعالى . . ولذلك فهو يضع اللفظ في مكانه الصحيح ، وفي معناه الصحيح . . قولنا : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » هو استعانة بقدرة اللّه حين نبدأ فعل الأشياء . . إذن فلفظ الجلالة « اللَّهِ » في بسم اللّه ، معناه الاستعانة بقدرات اللّه سبحانه وتعالى وصفاته . لتكون عونا لنا على ما نفعل . ولكن إذا قلنا : الحمد لله . . فهي شكر لله على ما فعل لنا . ذلك اننا لا نستطيع ان نقدم الشكر لله إلا إذا استخدمنا لفظ الجلالة . الجامع لكل صفات اللّه تعالى . لأننا نحمده على كل صفاته ورحمته بنا حتى لا نقول باسم القهار وباسم الوهاب وباسم الكريم ، وباسم الرحمن . . نقول الحمد لله على كمال صفاته ، فيشمل الحمد كمال الصفات كلها . وهناك فرق بين « بِسْمِ اللَّهِ » الذي نستعين به على ما لا قدرة لنا عليه . . لأن اللّه هو الذي سخر كل ما في هذا الكون ، وجعله يخدمنا ، وبين « الْحَمْدُ لِلَّهِ » فإن لفظ الجلالة إنما جاء هنا لنحمد اللّه على ما فعل لنا . فكأن « بسم اللّه في البسملة » طلب العون من اللّه بكل كمال صفاته . . وكأن الحمد لله في الفاتحة تقديم الشكر لله بكل كمال صفاته . و « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » في البسملة لها معنى غير « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » في الفاتحة ، ففي البسملة هي تذكرنا برحمة اللّه سبحانه وتعالى وغفرانه حتى لا نستحي ولا نهاب أن نستعين باسم اللّه ان كنا قد فعلنا معصية . . فالله سبحانه وتعالى يريدنا أن نستعين باسمه دائما في كل اعمالنا . فإذا سقط واحد منا في معصية ، قال كيف استعين باسم اللّه ، وقد عصيته ؟ نقول له ادخل عليه سبحانه وتعالى من باب الرحمة . . فيغفر لك وتستعين به فيجيبك . وأنت حين تسقط في معصية تستعيذ برحمة اللّه من عدله ، لأن عدل اللّه لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .