محمد متولي الشعراوي
51
تفسير الشعراوي
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) فاتحة الكتاب هي أم الكتاب ، لا تصلح الصلاة بدونها ، فأنت في كل ركعة تستطيع ان تقرأ آية من القرآن الكريم ، تختلف عن الآية التي قرأتها في الركعة السابقة ، وتختلف عن الآيات التي قرأتها في صلواتك . . ولكن إذا لم تقرأ الفاتحة فسدت الصلاة ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من صلى صلاة لم يقرأ فيها أم القرآن فهي خداج ثلاثا غير تام » « 1 » أي غير صالحة . فالفاتحة أم الكتاب التي لا تصلح الصلاة بدونها ، واللّه سبحانه وتعالى يقول في حديث قدسي : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل . . فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين . قال اللّه عز وجل حمدني عبدي . فإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال اللّه عز وجل : أثنى على عبدي ، فإذا قال مالك يوم الدين ، قال اللّه عز وجل : مجدنى عبدي . . فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين ، قال اللّه عز وجل هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل . . وإذا قال : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » قال اللّه عز وجل : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل « 2 » . وعلينا أن نتنبه ونحن نقرأ هذا الحديث القدسي ان اللّه تعالى يقول : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ، ولم يقل قسمت الفاتحة بيني وبين عبدي ، ففاتحة الكتاب هي أساس الصلاة ، وهي أم الكتاب . نلاحظ ان هناك ثلاثة أسماء للّه قد تكررت في « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * ، وفي فاتحة الكتاب ، وهذه الأسماء هي : اللّه . والرحمن الرحيم . نقول إنه ليس هناك تكرار
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة ( 2 ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حيان عن أبي هريرة .