محمد متولي الشعراوي

50

تفسير الشعراوي

نأتى بعد ذلك إلى رحمن ورحيم . . رحمن في الدنيا لكثرة عدد الذين يشملهم اللّه سبحانه وتعالى برحمته . . فرحمة اللّه في الدنيا تشمل المؤمن والعاصي والكافر . . يعطيهم اللّه مقومات حياتهم ولا يؤاخذهم بذنوبهم ، يرزق من آمن به ومن لم يؤمن به ، ويعفو عن كثير . . اذن عدد الذين تشملهم رحمة اللّه في الدنيا هم كل خلقه . بصرف النظر عن ايمانهم أو عدم ايمانهم . ولكن في الآخرة اللّه رحيم بالمؤمنين فقط . . فالكفار والمشركون مطرودون من رحمة اللّه . . اذن الذين تشملهم رحمة اللّه في الآخرة . . أقل عددا من الذين تشملهم رحمة اللّه في الدنيا . . فمن أين تأتى المبالغة ؟ . . تأتى المبالغة في العطاء وفي الخلود في العطاء . . فنعم اللّه في الآخرة أكبر كثيرا منها في الدنيا . . المبالغة هنا بكثرة النعم وخلودها . . فكأن المبالغة في الدنيا بعمومية العطاء ، والمبالغة في الآخرة بخصوصية العطاء للمؤمن وكثرة النعم والخلود فيها . ولقد اختلف عدد العلماء حول بسم اللّه الرحمن الرحيم . . وهي موجودة في 113 سورة من القرآن الكريم هل هي من آيات السور نفسها . . بمعنى أن كل سورة تبدأ « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * تحسب البداية على أنها الآية الأولى من السورة ، أم انها حسبت فقط في فاتحة الكتاب ، ثم بعد ذلك تعتبر فواصل بين السور . . وقال العلماء أن « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * آية من آيات القرآن الكريم . . ولكنها ليست آية من كل سورة ما عدا فاتحة الكتاب فهي آية من الفاتحة . . وهناك سورة واحدة في القرآن الكريم لا تبدأ ب « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * وهي سورة التوبة وتكررت « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » في الآية 30 من سورة النمل في قوله تعالى : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 )