محمد متولي الشعراوي
489
تفسير الشعراوي
وقوله سبحانه عن الجن : وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ ( من الآية 14 سورة الجن ) إذن الجن فيهم المؤمن والكافر . . والمؤمنون من الجن فيهم الطائع والعاصي . . والشياطين هم مردة الجن المتمردون على منهج اللّه . . وكل متمرد على منهج اللّه نسميه شيطانا . . سواء كان من الجن أو من الإنس . . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 112 ) ( من الآية 112 سورة الأنعام ) إذن فالشياطين هم المتمردون على منهج اللّه . . قوله تعالى : « وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ » . . يعنى ما كانت تتلو الشياطين أيام ملك سليمان . . ولكن ما هي قصة ملك سليمان والشياطين ؟ . . الشياطين كانوا قبل مجىء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان اللّه قد مكنهم من قدرة الاستماع إلى أوامر السماء وهي نازلة إلى الأرض . . وكانوا يستمعون للأوامر تلقى من الملائكة وينقلونها إلى أئمة الكفر ويزيدون عليها بعض الأكاذيب والخرافات . . فبعضها يكون على حق والأكثر على باطل . . ولذلك قال اللّه تبارك وتعالى : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ ( من الآية 121 سورة الإنعام ) وكان الشياطين قبل نزول القرآن يسترقون السمع ، ولكن عند بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امتنع ذلك كله ، حتى لا يضع الشياطين خرافاتهم في منهج