محمد متولي الشعراوي

490

تفسير الشعراوي

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو في القرآن . . ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 ) ( سورة الجن ) أي أن الشياطين كانت لها مقاعد في السماء تقعد فيها لتستمع إلى ما ينزل من السماء إلى الأرض ليتم تنفيذه . . ولكن عند نزول القرآن أرسل اللّه سبحانه وتعالى الشهب - وهي النجوم المحترقة - فعندما تحاول الشياطين الاستماع إلى ما ينزل من السماء ينزل عليهم شهاب يحرقهم . . ولذلك فإن عامة الناس حين يرون شهابا يحترق في السماء بسرعة يقولون : سهم اللّه في عدو الدين . . كأن المسألة في أذهان الناس وجعلتهم يقولون : سهم اللّه في عدو الدين . . الذي هو الشيطان . وإقرأ قوله تبارك وتعالى : وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ( 8 ) ( وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 ) ( سورة الجن ) أي أن الأمر اختلط على الشياطين لأنهم لم يعودوا يستطيعون استراق السمع . . ولذلك لم يعرفوا هل الذي ينزل من السماء خير أو شر ؟ . . أنظر إلى دقة الأداء القرآني في قوله تعالى : « وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ » . . كأنهم صعدوا حتى بلغوا السماء لدرجة أنها أصبحت قريبة لهم حتى كادوا يلمسونها . . فاللّه تبارك وتعالى في هذه الحالة - وهي اتباع اليهود لما تتلو الشياطين على ملك سليمان من السحر والتعاويذ والأشياء التي تضر ولا تفيد - أراد أن يبرئ سليمان من هذا كله . . فقال جل جلاله : « وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ » . . وكان المنطق يقتضى أن يخص اللّه سبحانه وتعالى حكاية الشياطين قبل أن يبرئ سليمان من الكفر الذي أرادوا أن ينشروه . . ولكن اللّه أراد أن ينفى تهمة الكفر عن