محمد متولي الشعراوي
479
تفسير الشعراوي
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) اللّه تبارك وتعالى أراد أن يلفتنا إلى أن اليهود لم يقتلوا الأنبياء ويحرفوا التوراة ويشتروا بآيات اللّه جاه الدنيا فقط . . ولكنهم عادوا الملائكة أيضا . . بل إنهم أضمروا العداوة لأقرب الملائكة إلى اللّه الذي نزل بوحي القرآن وهو جبريل عليه السّلام . . وانهم قالوا جبريل عدو لنا . الخطاب هنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . ولقد جلس ابن جوريا أحد أحبار اليهود مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال له من الذي ينزل عليك بالوحي ؟ فقال رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام جبريل . . فقال اليهودي لو كان غيره لآمنا بك . . جبريل عدونا لأنه ينزل دائما بالخسف والعذاب . . ولكن ميكائيل ينزل بالرحمة والغيث والخصب . . وأيضا هو عدوهم لأنهم اعتقدوا أن بيت المقدس سيخربه رجل اسمه بختنصر ، فأرسل اليهود إليه من يقتله . . فلقى اليهودي غلاما صغيرا وسأله الغلام ماذا تريد ؟ قال إني أريد أن أقتل بختنصر لأنه عندنا في التوراة هو الذي سيخرب بيت المقدس . . فقال الغلام إن يكن مقدرا أن يخرب هذا الرجل بيت المقدس فلن تقدر عليه . . لأن المقدر نافذ سواء رضينا أم لم نرض . . وإن لم يكن مقدرا فلماذا تقتله ؟ أي ان الطفل قال له إذا كان اللّه قد قضى في الكتاب أن بختنصر سيخرب بيت المقدس . . فلا أحد يستطيع أن يمنع قضاء اللّه . . ولن تقدر عليه لتقتله وتمنع تخريب بيت المقدس على يديه . . وإن كان هذا غير صحيح فلماذا تقتل نفسا بغير ذنب . . فعاد اليهودي دون أن يقتل بختنصر . . وعندما رجع إلى قومه قالوا له إن جبريل هو الذي تمثل لك في صورة طفل وأقنعك ألا تقتل هذا الرجل .