محمد متولي الشعراوي

478

تفسير الشعراوي

السنين . . قوله تعالى : « يُعَمَّرُ » بفتح العين وتشديد الميم يقال عنها إنها مبنية للمجهول دائما . . ولا ينفع أن يقال يعمر بكسر الميم . . فالعمر ليس بيد أحد ولكنه بيد اللّه . . فاللّه هو الذي يعطى العمر وهو الذي ينهيه . . وبما ان العمر ليس ملكا لإنسان فهو مبنى للمجهول . . والعمر هو السن الذي يقطعه الإنسان بين ميلاده ووفاته . . ومادة الكلمة مأخوذة من العمار لأن الجسد تعمره الحياة . وعندما تنتهى يصبح الجسد أشلاء وخرابا . . قوله تعالى : « أَلْفَ سَنَةٍ » . . لماذا ذكرت الألف ؟ لأنها هي نهاية ما كان العرب يعرفونه من الحساب . ولذلك فإن الرجل الذي أسر في الحرب أخت كسرى فقالت كم تأخذ وتتركني ؟ قال ألف درهم . . قالوا له بكم فديتها ؟ قال بألف . . قالوا لو طلبت أكثر من ألف لكانوا أعطوك . . قال واللّه لو عرفت شيئا فوق الألف لقلته . . فالألف كانت نهاية العدد عند العرب . . ولذلك كانوا يقولون ألف ألف ولم يقولوا مليونا . . وقوله تعالى : « وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ » . . معناها انه لو عاش ألف سنة أو أكثر فلن يهرب من العذاب . وقوله تعالى : « وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ » . . أي يعرف ما يعملونه وسيعذبهم به سواء عاشوا ألف سنة أو أكثر أو أقل .