محمد متولي الشعراوي

470

تفسير الشعراوي

قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) واللّه سبحانه وتعالى يريد أن يفضح اليهود . . ويبين إن إيمانهم غير صحيح وأنهم عدلوا وبدلوا واشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا . . وهو سبحانه يريدنا أن نعرف ان هؤلاء اليهود . . لم يفعلوا ذلك عن جهل ولا هم خدعوا بل هم يعلمون أنهم غيروا وبدلوا . . ويعرفون انهم جاءوا بكلام ونسبوه إلى اللّه سبحانه وتعالى زورا وبهتانا . . ولذلك يطلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يفضحهم أمام الناس ويبين كذبهم بالدليل القاطع . . فيقول : « قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ » : « قُلْ » موجهة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي قل لهم يا محمد . . ولا يقال هذا الكلام إلا إذا كان اليهود قد قالوا إن لهم : « الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً » . الشئ الخالص هو الصافي بلا معكر أو شريك . أي الشئ الذي لك بمفردك لا يشاركك فيه أحد ولا ينازعك فيه أحد . . فاللّه سبحانه وتعالى يقول لرسوله صلى اللّه عليه وسلم : إن كانت الآخرة لهم وحدهم عند اللّه لا يشاركهم فيها أحد . . فكان الواجب عليهم أن يتمنوا الموت ليذهبوا إلى نعيم خالد . . فمادامت لهم الدار الآخرة وما داموا موقنين من دخول الجنة وحدهم . . فما الذي يجعلهم يبقون في الدنيا . . ألا يتمنون الموت كما تمنى المسلمون الشهادة ليدخلوا الجنة . . وليست هذه هي الافتراءات الوحيدة من اليهود على اللّه سبحانه وتعالى . . وإقرأ قوله جل جلاله : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ( من الآية 111 سورة البقرة ) من الذي قال ؟ اليهود قالوا عن أنفسهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ،