محمد متولي الشعراوي

471

تفسير الشعراوي

والنصارى قالوا عن أنفسهم لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا . . كل منهم قال عن نفسه إن الجنة خاصة به . ولقد شكل قولهم هذا لنا لغزا في العقائد . . من الذي سيدخل الجنة وحده . . اليهود أم النصارى ؟ نقول : إن اللّه سبحانه وتعالى أجاب عن هذا السؤال بقوله جل جلاله : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ ( من الآية 113 سورة البقرة ) وهذا أصدق قول قالته اليهود وقالته النصارى بعضهم لبعض . فاليهود ليسوا على شئ والنصارى ليسوا على شئ . . وكلاهما صادق في مقولته عن الآخر . . في الآية الكريمة التي نحن بصددها . . اليهود قالوا إن الدار الآخرة خالصة لهم . . سنصدقهم ونقول لهم لماذا لا يتعجلون ويتمنون الموت . . فالمفروض أنهم يشتاقون للآخرة ما دامت خالصة لهم . . ولذلك قال اللّه تبارك وتعالى : « فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . . ولكنها أمان كاذبة عند اليهود وعند النصارى . . واقرأ قوله سبحانه : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) ( سورة المائدة ) إذن هم يتوهمون أنهم مهما فعلوا من ذنوب فإن اللّه لن يعذبهم يوم القيامة . . ولكن عدل اللّه يأبى ذلك . . كيف يعذب بشرا بذنوبهم ثم لا يعذب اليهود بما اقترفوا من ذنوب . . بل يدخلهم الجنة في الآخرة . . وكيف يجعل اللّه سبحانه وتعالى الجنة في الآخرة لليهود وحدهم . . وهو قد كتب رحمته لأتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين برسالة الإسلام . . وأبلغ اليهود والنصارى بذلك في كتبهم . . وإقرأ قوله سبحانه وتعالى :