محمد متولي الشعراوي

463

تفسير الشعراوي

علينا . . لأن ما ينزل عليهم لم يأمرهم بقتل الأنبياء . . فكأنهم كفروا بما أنزل عليهم . . وكفروا بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسّلام . والقرآن يأتينا بالحجة البالغة التي تخرس أفواه الكافرين وتؤكد أنهم عاجزون غير قادرين على الحجة في المناقشة . . وهنا لا بد أن نتنبه إلى قوله تعالى : « فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ » . . قوله تعالى : « مِنْ قَبْلُ » طمأنة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أن قتلهم الأنبياء انتهى ، وفي الوقت نفسه قضاء على آمال اليهود في أن يقتلوا محمدا عليه الصلاة والسّلام . . واللّه يريد نزع الخوف من قلوب المؤمنين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن ما جرى للرسل السابقين من بني إسرائيل لن يجرى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وبذلك قطع القرآن خط الرجعة على كل من يريد أذى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . لأن ذلك كان عهدا وانتهى . . وأنهم لو تآمروا على قتله عليه الصلاة والسّلام فلن يفلحوا ولن يصلوا إلى هدفهم . واليهود بعد نزول هذه الآية الكريمة لم يتراجعوا عن تآمرهم ولن يكفوا عن بغيهم في قتل الرسل والأنبياء . . فحاولوا قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر من مرة . . مرة وهو في حيهم ألقوا فوقه حجرا ولكن جبريل عليه السّلام أنذره فتحرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكانه قبل إلقاء الحجر . . ومرة دسوا له السم ، ومحاولات أخرى فشلت كلها . إذن فقوله تعالى « مِنْ قَبْلُ » معناها . . إن كنتم تفكرون في التخلص من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله كما فعلتم في أنبيائكم نقل لكم : إنكم لن تستطيعوا أن تقتلوه . ولقد كانت هذه الآية كافية لإلقاء اليأس في نفوسهم حتى يكفوا عن أسلوبهم في قتل الأنبياء ولكنهم ظلوا في محاولاتهم ، وفي الوقت نفسه كانت الآية تثبيتا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين . بأن اليهود مهما تآمروا فلن يمكنهم اللّه من شئ . . وقوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . . أي بما أنزل إليكم .