محمد متولي الشعراوي

464

تفسير الشعراوي

وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) بعد أن بين لنا اللّه سبحانه وتعالى رفضهم للإيمان بما أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . بحجة أنهم يؤمنون بما أنزل إليهم فقط . . أوضح لنا أن هذه الحجة كاذبة وأنهم في طبيعتهم الكفر والإلحاد . . فقال سبحانه : « وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ » . . أي أن موسى عليه السّلام أيده اللّه ببينات ومعجزات كثيرة كانت تكفى لتملأ قلوبكم بالإيمان وتجعلكم لا تعبدون إلا اللّه . . فلقد شق لكم البحر ومررتم فيه وأنتم تنظرون وترون . . أي أن المعجزة لم تكن غيبا عنكم بل حدثت أمامكم ورأيتموها . . ولكنكم بمجرد أن تجاوزتم البحر وذهب موسى للقاء اللّه . . بمجرد أن حدث ذلك اتخذتم العجل إلها من دون اللّه وعبدتموه . . فكيف تدعون أنكم آمنتم بما أنزل إليكم . . لو كنتم قد آمنتم به ما كنتم اتخذتم العجل إلها . والحق تبارك وتعالى يريد أن ينقض حجتهم في أنهم يؤمنون بما أنزل إليهم . . ويرينا أنهم ما آمنوا حتى بما أنزل إليهم . . فجاء بحكاية قتل الأنبياء . . ولو أنهم كانوا مؤمنين حقا بما أنزل إليهم فليأتوا بما يبيح لهم قتل أنبيائهم ولكنهم كاذبون . . أما الحجة الثانية فهي إن كنتم تؤمنون بما أنزل إليكم . . فقولوا لنا كيف وقد جاءكم موسى بالآيات الواضحة من العصا التي تحولت إلى حية واليد البيضاء من غير سوء والبحر الذي شققناه لكم لتنجوا من قوم فرعون . . والقتيل الذي أحياه اللّه أمامكم بعد أن ضربتموه ببعض البقرة التي ذبحتموها . . آيات كثيرة ولكن بمجرد أن ترككم موسى وذهب للقاء ربه عبدتم العجل . إذن فقولكم نؤمن بما أنزل إلينا غير صحيح . . فلا أنتم مؤمنون بما أنزل إليكم ولا أنتم مؤمنون بما أنزل من بعدكم . . وكل هذه حجج الهدف منها عدم الإيمان أصلا .