محمد متولي الشعراوي
453
تفسير الشعراوي
الجدل . . فاللّه سبحانه وتعالى قال : « بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ » . . واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة اللّه . . ويتم ذلك بقدرة اللّه سبحانه وتعالى . . لأن الطرد يتناسب مع قوة الطارد . فمثلا . . ابنك الصغير يطرد حجرا أمامه تكون قوة الطرد متناسبة مع سنه وقوته . . والأكبر أشد فأشد . . فإذا كان الطارد هو اللّه سبحانه وتعالى فلا يكون هناك مقدار لقوة اللعن والطرد يعرفه العقل البشرى . قوله تعالى : « بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ » . . أي طردهم اللّه بسبب كفرهم . . واللّه تبارك وتعالى لا يتودد للناس لكي يؤمنوا . . ولا يريد للرسل أن يتعبوا أنفسهم في حمل الناس على الإيمان . . إنما وظيفة الرسول هي البلاغ حتى يكون الحساب حقا وعدلا . . وإقرأ قوله جل جلاله : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) ( سورة الشعراء ) أي انهم لا يستطيعون ألا يؤمنوا إذا أردناهم مؤمنين قهرا . . ولكننا نريدهم مؤمنين اختيارا . . وإيمان العبد هو الذي ينتفع به . . فاللّه لا ينتفع بإيمان البشر . . وقولنا لا إله إلا اللّه لا يسند عرش اللّه . . قلناها أو لم نقلها فلا إله إلا اللّه . . ولكننا نقولها لتشهد علينا يوم القيامة . . نقولها لتنجينا من أهوال يوم القيامة ومن غضب اللّه . . وقوله تعالى : « بِكُفْرِهِمْ » يعطينا قضية مهمة هي : أنه تبارك وتعالى أغنى الشركاء عن الشرك . فمن يشرك معه أحدا فهو لمن أشرك . . لذلك يقول الحق جل جلاله في الحديث القدسي : ( أنا أغنى الشركاء عن الشّرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيرى تركته وشركه ) « 1 » .
--> ( 1 ) رواه مسلم .