محمد متولي الشعراوي

454

تفسير الشعراوي

وشهادة اللّه سبحانه وتعالى لنفسه بالألوهية . . هي شهادة الذات للذات . . وذلك في قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( من الآية 18 سورة آل عمران ) فاللّه سبحانه وتعالى قبل أن يخلق خلقا يشهدون أنه لا إله إلا اللّه . . شهد لنفسه بالألوهية . . ولنقرأ الآية الكريمة : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ( من الآية 18 سورة آل عمران ) واللّه سبحانه وتعالى شهد لنفسه شهادة الذات للذات . والملائكة شهدوا بالمشاهدة . . وأولو العلم بالدليل . . والحق تبارك وتعالى يقول : « فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ » . . عندما تقول قليلا ما يحدث كذا ، فإنك تقصد به هنا صيانة الاحتمال ، لأنه من الممكن أن يثوب واحد منهم إلى رشده ويؤمن . . فيبقى اللّه الباب مفتوحا لهؤلاء . ولذلك نجد الذين أسرفوا على أنفسهم في شبابهم قد يأتون في آخر عمرهم ويتوبون . . في ظاهر الأمر انهم أسرفوا على أنفسهم . . ولكنهم عندما تابوا واعترفوا بخطاياهم وعادوا إلى طريق الحق تقبل اللّه إيمانهم . . لذلك يقول اللّه جل جلاله : « فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ » أي أن الأغلبية تظل على كفرها . . والقلة هي التي تعود إلى الإيمان .