محمد متولي الشعراوي

452

تفسير الشعراوي

الإنسان الظالم يظلم الناس ولا يخشى اللّه . . يذكرونه بقدرة اللّه وقوة اللّه فلا يلتفت . . يختم اللّه على قلبه . . كذلك الإنسان الفاسق الذي لا يترك منكرا إلا فعله . . ولا إثما إلا ارتكبه . . ولا معصية إلا أسرع إليها . . لا يهديه اللّه . . أكنت تريد أن يبدأ هؤلاء الناس بالكفر والظلم والفسوق ويصرون عليه ثم يهديهم اللّه ؟ يهديهم قهرا أو قسرا ، واللّه سبحانه وتعالى خلقنا مختارين ؟ طبعا لا . . ذلك يضيع الاختيار البشرى في أن يطيع الإنسان أو يعصى . والحق تبارك وتعالى أثبت طلاقة قدرته فيما نحن مقهورون فيه . . في أجسادنا التي تعمل أعضاؤها الداخلية بقهر من اللّه سبحانه وتعالى وليس بإرادة منا كالقلب والتنفس والدورة الدموية . . والمعدة والأمعاء والكبد . . كل هذا وغيره مقهور للّه جل جلاله . . لا نستطيع أن نأمره ليفعل فيفعل . . وأن نأمره ألا يفعل فلا يفعل . . وأثبت اللّه سبحانه وتعالى طلاقة قدرته فيما يقع علينا من أحداث في الكون . . فهذا يمرض ، وهذا تدهمه سيارة ، وهذا يقع عليه حجر . . وهذا يسقط ، وهذا يعتدى عليه إنسان . . كل الأشياء التي تقع عليك لا دخل لك فيها ولا تستطيع أن تمنعها . . بقي ذلك الذي يقع منك وأهمه تطبيق منهج اللّه في افعل ولا تفعل . . هذا لك اختيار فيه . إن اللّه سبحانه وتعالى أوجد لك هذا الاختيار حتى يكون الحساب في الآخرة عدلا . . فإذا اخترت الكفر لا يجبرك اللّه على الإيمان . . وإذا اخترت الظلم لا يجبرك اللّه على العدل . . وإذا اخترت الفسوق لا يجبرك اللّه على الطاعة . . إنه يحترم اختيارك لأنه أعطاك هذا الاختيار ليحاسبك عليه يوم القيامة . لقد أثبت اللّه لنفسه طلاقة القدرة بأنه يهدى من يشاء ويضل من يشاء . ولكنه سبحانه قال إنه لا يهدى القوم الكافرين ولا القوم الظالمين ولا القوم الفاسقين . . فمن يرد أن يخرج من هداية اللّه فليكفر أو يظلم أو يفسق . . ويكون في هذه الحالة هو الذي اختار فحق عليه عقاب اللّه . . لذلك فقد قال الكافرون من بني إسرائيل إن اللّه ختم على قلوبهم فهم لا يهتدون ، ولكنهم هم الذين اختاروا هذا الطريق ومشوا فيه . . فاختاروا عدم الهداية . . لقد أثارت هذه القضية جدلا كبيرا بين العلماء ولكنها في الحقيقة لا تستحق هذا