محمد متولي الشعراوي
451
تفسير الشعراوي
تلك هي حجة الكافرين الذين يظنون أنها ستنجيهم من العذاب يوم القيامة . . إنهم يريدون أن يقولوا إن اللّه يضل من يشاء . . وما دام اللّه قد شاء أن يضلنى فما ذنبي أنا ؟ وهل أستطيع أن أمنع مشيئة اللّه . . نقول له : إن اللّه إذا قيد أمرا من الأمور المطلقة فيجب أن نلجأ إلى التقييد . . واللّه تبارك وتعالى يقول : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( من الآية 37 سورة التوبة ) « ويقول سبحانه : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( من الآية 19 سورة التوبة ) ويقول جل جلاله : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( من الآية 24 سورة التوبة ) والحق سبحانه وتعالى أخبرنا أنه منع إعانته للهداية عن ثلاثة أنواع من الناس . . الكافرين والظالمين والفاسقين . . ولكن هل هو سبحانه وتعالى منع معونة الهداية أولا ؟ أم أنهم هم الذين ارتكبوا من الضلال ما جعلهم لا يستحقون هداية اللّه ؟ ! إنسان واجه اللّه بالكفر . . كفر باللّه . . رفض أن يستمع لآيات اللّه ورسله . . ورفض أن يتأمل في كون اللّه . . ورفض أن يتأمل في خلقه هو نفسه ومن الذي خلقه . . ورفض أن يتأمل في خلق السماوات والأرض . . كل هذا رفضه تماما . . ومضى يصنع لنفسه طريق الضلال ويشرع لنفسه الكفر . . لأنه فعل ذلك أولا . . ولأنه بدأ بالكفر برغم أن اللّه سبحانه وتعالى وضع له في الكون وفي نفسه آيات تجعله يؤمن باللّه ، وبرغم ذلك رفض . هو الذي بدأ واللّه سبحانه وتعالى ختم على قلبه .