محمد متولي الشعراوي
450
تفسير الشعراوي
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) اللّه سبحانه وتعالى يذكر لنا كيف برر بنو إسرائيل عدم إيمانهم وقتلهم الأنبياء وكل ما حدث منهم . . فماذا قالوا ؟ لقد قالوا « قُلُوبُنا غُلْفٌ » والغلف مأخوذ من الغلاف والتغليف . . وهناك غلف بسكون اللام ، وغلف بضم اللام . . مثل كتاب وكتب « قُلُوبُنا غُلْفٌ » أي مغلفة وفيها من العلم ما يكفيها ويزيد ، فكأنهم يقولون إننا لسنا في حاجة إلى كلام الرسل . . أو « قُلُوبُنا غُلْفٌ » أي مغلفة ومطبوع عليها . . أي ان اللّه طبع على قلوبهم وختم عليها حتى لا ينفذ إليها شعاع من الهداية . . ولا يخرج منها شعاع من الكفر . إذا كان اللّه سبحانه وتعالى قد فعل هذا . . ألم تسألوا أنفسكم لماذا ؟ ما هو السبب ؟ والحق تبارك وتعالى يرد عليهم فيقول : « بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ » : لفظ « بَلْ » يؤكد لنا أن كلامهم غير صحيح . . فهم ليس عندهم كفاية من العلم بحيث لا يحتاجون إلى منهج الرسل . . ولكنهم ملعونون ومطرودون من رحمة اللّه . . فلا تنفذ إشعاعات النور ولا الهداية إلى قلوبهم . . ولكن ذلك ليس لأن اللّه ختم عليها بلا سبب . . ولكنه جزاء على أنهم جاءهم النور والهدى . . فصدوه بالكفر أولا . . ولذلك فإنهم أصبحوا مطرودين من رحمة اللّه . . لأن من يصد الإيمان بالكفر يطرد من رحمة اللّه ، ولا ينفذ إلى قلبه شعاع من أشعة الإيمان . وهنا يجب أن نتنبه إلى أن اللّه سبحانه وتعالى لم يبدأهم باللعنة . وبعض الناس الذين يريدون أن يهربوا من مسؤولية الكفر - علها تنجيهم من العذاب يوم القيامة - يقولون إن اللّه سبحانه وتعالى قال : فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ( من الآية 8 سورة فاطر )