محمد متولي الشعراوي
438
تفسير الشعراوي
سبحانه وتعالى : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ( من الآية 67 سورة الأنفال ) ولكن القرآن أتى بها أسارى . . واللغة أحيانا تأتى على غير ما يقتضيه قياسها لتلفتك إلى معنى من المعاني . . فكسلان تجمع كسالى . والكسلان هو هابط الحركة . . الأسير أيضا أنت قيدت حركته . . فكأن جمع أسير على أسارى إشارة إلى تقييد الحركة . . القرآن الكريم جاء بأسارى وأسرى . . ولكنه حين استخدم أسارى أراد أن يلفتنا إلى تقييد الحركة مثل كسالى . . ومعنى وجود الأسرى أن حربا وقعت . . لحرب تقتضى الالتقاء والالتحام . . ويكون كل واحد منهم يريد أن يقتل عدوه . كلمة الأسر هذه أخذت من أجل تهدئة سعار اللقاء . . فكأن اللّه أراد أن يحمى القوم من شراسة نفوسهم وقت الحرب فقال لهم إستأسروهم . . لا تقتلوهم إلا إذا كنتم مضطرين للقتل . . ولكن خذوهم أسرى وفي هذا مصلحة لكم لأنكم ستأخذون منهم الفدية . . وهذا تشريع من ضمن تشريعات الرحمة . . لأنه لو لم يكن الأسر مباحا . . لكان لا بد إذا التقى مقاتلان أن يقتل أحدهما الآخر . . لذلك يقال خذه أسيرا إلا إذا كان وجوده خطرا على حياتك . وقول الحق تبارك وتعالى : « وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ » . . كانت كل طائفة من اليهود مع حليفتها من الأوس أو الخزرج . . وكانت تخرج المغلوب من دياره وتأخذ الديار . . وبعد أن تنتهى الحرب يفادوهم . . أي يأخذون منهم الفدية ليعيدوا إليهم ديارهم وأولادهم . لماذا يقسم اليهود أنفسهم هذه القسمة . . إنها ليست تقسيمة إيمانية ولكنها تقسيمة مصلحة دنيوية . . لماذا ؟ لأنه ليس من المعقول وأنتم أهل كتاب . . ثم تقسمون أنفسكم قسما مع الأوس وقسما مع الخزرج . . ويكون بينكم إثم وعدوان . وقوله تعالى : « تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » . . تظاهرون عليهم . أي