محمد متولي الشعراوي
437
تفسير الشعراوي
يريد الحق تبارك وتعالى أن يلفتنا إليه ؟ نقول إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حينما هاجر إلى المدينة انتقل من دار شرك إلى دار إيمان . . ومعنى دار إيمان أن هناك مؤمنين سبقوا . . فهناك من آمن من أهل المدينة . . لقد هاجر المسلمون قبل ذلك إلى الحبشة ولكنها كانت هجرة إلى دار أمن وليست دار إيمان . . ولكن حين حدثت بيعة العقبة وجاء جماعة من المدينة وعاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وآمنوا به . . أرسل معهم الرسول مصعب بن عمير ليعلمهم دينهم . . وجاءت هجرة الرسول عليه الصلاة والسّلام على خميرة إيمانية موجودة . . لما جاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة أفسد على اليهود خطة حياتهم . . فاليهود كانوا ممثلين في بنى قينقاع وبنى النضير وبني قريظة . . وكان هناك في المدينة الأوس والخزرج . . وبينهما حروف دائمة قبل أن يأتي الإسلام . . فاليهود قسموا أنفسهم إلى قوم مع الأوس وقوم مع الخزرج حتى يضمنوا استمرار العداوة . . فكلما هدأ القتال أهاجوا أحد المعسكرين على الآخر ليعود القتال من جديد . . وهم كذلك حتى الآن وهذه طبيعتهم . إن الذي صنع الشيوعية يهودي ، والذي صنع الرأسمالية يهودي . . والذي يحرك العداوة بين المعسكرين يهودي . . وكان بنو النضير وبنو قينقاع مع الخزرج وبنو قريظة مع الأوس . . فإذا إشتبك الأوس والخزرج كان مع كل منهم حلفاؤه من اليهود . عندما تنتهى المعركة ماذا كان يحدث ؟ إن المأسورين من بنى النضير وبنى قينقاع يقوم بنو قريظة بالمساعدة في فك أسرهم . . مع أنهم هم المتسببون في هذا الأسر . . فإذا إنتصرت الأوس وأخذوا أسرى من الخزرج ومن حلفائهم اليهود . . يأتي اليهود ويعملون على إطلاق سراح الأسرى اليهود . . لأن عندهم نصا انه إذا وجد أسير من بني إسرائيل فلا بد من فك أسره . والحق سبحانه وتعالى يقول لهم إن أعمالكم في أن يحارب بعضكم بعضا وأن تسفكوا دماءكم . . لا تتفق مع الميثاق الذي أخذه اللّه عليكم بل هي مصالح دنيوية . . تقتلون أنفسكم واللّه نهاكم عن هذا : « وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ » واللّه نهاكم عن هذا : « تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ » . . وهذا ما كان يحدث في المدينة في الحروب بين الأوس والخزرج كما بينا . . والأسارى جمع أسير وهي على غير قياسها ، لأن القياس فيها أسرى . . ولذلك نرى في آية أخرى أنه يأتي قول اللّه