محمد متولي الشعراوي
436
تفسير الشعراوي
ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) يخاطب الحق جل جلاله اليهود ليفضحهم لأنهم طبقوا من التوراة ما كان على هواهم . . ولم يطبقوا ما لم يعجبهم ويقول لهم : « أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ » . إنه يذكرهم بأنهم وافقوا على الميثاق وأقروه . ولقد نزلت هذه الآية عندما زنت امرأة يهودية وأرادوا ألا يقيموا عليها الحد بالرجم . . فقالوا نذهب إلى محمد ظانين انه سيعفيهم من الحد الموجود في كتابهم . . أو أنه لا يعلم ما في كتابهم . . فلما ذهبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لهم هذا الحكم موجود عندكم في التوراة . . قالوا عندنا في التوراة أن نلطخ وجه الزاني والزانية بالقذارة ونطوف به على الناس . . قال لهم رسول اللّه لا . . عندكم آية الرجم موجودة في التوراة فانصرفوا . . فكأنهم حين يحسبون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيخفف حدا من حدود اللّه . . يذهبون إليه ليستفتوه . والحق سبحانه وتعالى يقول : « ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ » . . أي بعد أن أخذ عليكم الميثاق ألا تفعلوا . . تقتلون أنفسكم . . يقتل بعضكم بعضا ، أو أن من قتل سيقتل . فكأنه هو الذي قتل نفسه . . والحق سبحانه قال : « ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ » . . لماذا جاء بكلمة هؤلاء هذه ؟ لإنها إشارة للتنبيه لكي نلتفت إلى الحكم . وقوله تعالى : « وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ » وحذرهم بقوله : « وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ » . . وجاء هذا في الميثاق . ما هو الحكم الذي