محمد متولي الشعراوي

435

تفسير الشعراوي

ولكن إذا كنت أنا الداخل فكيف أسلم على نفسي ؟ كأن اللّه يخاطب المؤمنين على أساس أنهم وحدة واحدة . . وعلى هذا الأساس يقول سبحانه : « لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ » . . أي لا تقتلوا أنفسكم . . السفك معناه حب الدم . . « ودماءكم » هو السائل الموجود في الجسم اللازم للحياة . . وقوله تعالى : « وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ » يعنى لا يخرج بعضكم بعضا من ديارهم . . ثم ربط المؤمنين من بني إسرائيل بقوله تعالى : « ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ » . . أقررتم أي اعترفتم : « وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ » الشهادة هي الإخبار بمشاهد . . والقاضي يسأل الشهود لأنهم رأوا الحادث فيروون ما شاهدوا . . وأنت حين تروى ما شاهدت . . فكأن الذين سمعوا أصبح ما وقع مشهودا وواقعا لديهم . . وشاهد الزور يغير المواقع . الحق سبحانه وتعالى يخاطب اليهود المعاصرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . ويذكرهم بما كان من آبائهم الأولين . . وموقفهم من أخذ الميثاق حين رفع فوقهم جبل الطور وهي مسألة معروفة . . والقرآن يريد أن يقول لهم إنكم غيرتم وبدلتم فيما تعرفون . . فالذي جاء على هواكم طبقتموه . . والذي لم يأت على هواكم لم تطبقوه .