محمد متولي الشعراوي
434
تفسير الشعراوي
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) قلنا ساعة تسمع « إِذْ » فأعلم أن معناها أذكر . . وقلنا إن الميثاق هو العهد الموثق . . وقوله تعالى : « لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ » . . واللّه تبارك وتعالى ذكر قبل ذلك في الميثاق عبادة اللّه وحده . . وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين . . وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة إلى آخر ما جاء في الآية الكريمة . . وكلها أوامر أي وكلها افعل . . إستكمالا للميثاق . . يقول اللّه في هذه الآية الكريمة ما لا تفعل . . فالعبادة كما قلنا هي إطاعة الأوامر والامتناع عن النواهي . . أو ما نهى عنه الميثاق : « لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ » ومعناها لا يسفك كل واحد منكم دم أخيه . . لا يسفك بعضكم دم بعض . ولكن لماذا قال اللّه : « دِماءَكُمْ » ؟ لأنه بعد ذلك يقول : « وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ » . . الحكم الإيمانى يخاطب الجماعة الإيمانية على أنها وحدة واحدة . . لذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا شتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) « 1 » . فكأن المجتمع الإيمانى وحدة واحدة . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً ( من الآية 61 سورة النور )
--> ( 1 ) ( رواه البخاري )