محمد متولي الشعراوي
433
تفسير الشعراوي
إذن فالتولى هو الإعراض . . والحق سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة بين لنا أن الإعراض يتم بنوايا مختلفة . . المقاتل يوم الزحف يعرض أو يتولى ليس بنية الهرب من المعركة . . ولكن بنية أن يذهب ليقاتل في مكان آخر أو يعاون إخوانه الذين تكاثر عليهم الأعداء . . هذا إعراض ولكن ليس بنية الهرب من المعركة . . ولكن بنية القتال بشكل أنسب للنصر . . نفرض أن إنسانا مدين لك رأيته وهو قادم في الطريق فتوليت عنه . . أنت لم تعرض عنه كرها . . ولكن رحمة لأنك لا تريد المساس بكرامته . . إذن هناك تولّ أو إعراض ليس بنية الإعراض . واللّه سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أن هؤلاء اليهود تولوا بنية الإعراض ، ولم يتولوا بأي نية أخرى . . أي أنهم أعرضوا وهم متعمدون أن يعرضوا . . وليس لهدف آخر .