محمد متولي الشعراوي
432
تفسير الشعراوي
جلاله : « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » وقد تكلمنا عن معنى إقامة الصلاة وما يجعلها مقبولة عند اللّه . وهناك فرق بين أن تقول صلوا . . وبين أن تقول أقيموا الصلاة . . أقيموا الصلاة معناها صلّ ولكن صلاة على مستواها الذي يطلب منك . . وإقامة الصلاة كما قلنا هي الركن الذي لا يسقط أبدا عن الإنسان . . ويقول الحق : « وَآتُوا الزَّكاةَ » . . بالنسبة للزكاة عندما يقول اللّه سبحانه : و « ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ » . . نقول أن الأقارب واليتامى والمساكين لهم حق في الزكاة ما داموا فقراء . . لنحس جميعا أننا نعيش في بيئة إيمانية متكاملة متكافلة . . يحاول كل منا أن يعاون الآخر . . فالزكاة في الأساس تعطى للفقير ولو لم يكن يتيما أو قريبا . . فإن لكل فقير حقوقا ورعاية . . فإذا كان هناك فقراء أقارب أو يتامى يصبح لهم حقان . . حق القريب وحق الفقير . . وإن كان يتيما فله حق اليتيم وحق الفقير . . بعد أن ذكر الحق سبحانه وتعالى عناصر الميثاق الثمانية . . قال : « ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ » . . تولى يعنى أعرض أو لم يطع أو لم يستمع . . يقول الحق سبحانه : « ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ » . . هذا هو واقع تاريخ بني إسرائيل . . لأن بعضهم تولى ولم يطع الميثاق وبعضهم أطاع . . إن القرآن لم يشن حملة على اليهود ، وإنما شن حملة على المخالفين منهم . ولذلك احترم الواقع وقال : « إِلَّا قَلِيلًا » . . وهذا يقال عنه بالنسبة للبشر قانون صيانة الاحتمال . . إن الحق جل جلاله يتكلم بإنصاف الخالق للمخلوق . . لذلك لم يقل « ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ » بل قال إلا قليلا . « تَوَلَّيْتُمْ » يعنى أعرضتم ، ولكن اللّه تبارك وتعالى يقول : « ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ » نريد أن نأخذ الدقة الأدائية . . إذا أردنا أن نفسر تولىّ . . فمعناها أعرض أو رفض الأمر . . ولكن الدقة لو نظرنا للقرآن لوجدنا أنه حين يلتقى المؤمن بالكافر في معركة . . فاللّه سبحانه وتعالى يقول : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ( من الآية 16 سورة الأنفال )