محمد متولي الشعراوي
431
تفسير الشعراوي
يجعل الأب لا يخشى أن يترك ابنه بعد وفاته . . إذن فرعاية المجتمع لليتيم تضمن أولا حماية حقه ، لأنه إذا كان يتيما وله مال فإن الناس كلهم يطمعون في ماله ، لأنه لا يقدر أن يحميه . . هذه واحده . . والثانية أن هذا التكافل يذهب الحقد من المجتمع ويجعل كل إنسان مطمئنا على أولاده . . وقوله سبحانه وتعالى : « وَالْمَساكِينِ » . . في الماضي كنا نقول إن المساكين هم الذين لا يملكون شيئا على الإطلاق ليقيموا به حياتهم . . إلى أن نزلت الآية الكريمة في سورة الكهف : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ( من الآية 79 سورة الكهف ) فعرفنا أن المسكين قد يملك . . ولكنه لا يملك ما يكفيه . . وهذا نوع من التكافل الاجتماعي لا بد أن يكون موجودا في المجتمع . . حتى يتكافل المجتمع كله . . فأنت إن كنت فقيرا أو مسكينا ويأتيك من رجل غنى ما يعينك على حياتك . . فإنك ستتمنى له الخير لأن هذا الخير يصيبك . . ولكن إذا كان هذا الغنى لا يعطيك شيئا . . هو يزداد غنى وأنت تزداد فقرا . . تكون النتيجة أن حقده يزداد عليك . . ويقول الحق سبحانه وتعالى : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » . . كلمة حسنا بضم الحاء ترد بمعنى حسن بفتح الحاء . . والحسن هو ما حسنه الشرع . . ذلك أن العلماء اختلفوا : هل الحسن هو ما حسّنه الشرع أو ما حسنه العقل ؟ نقول : ما حسنه العقل مما لم يرد فيه نص من تحسين الشرع . . لأن العقل قد يختلف في الشئ الواحد . . هذا يعتبره حسنا وهذا يعتبره قبيحا . . واللّه تبارك وتعالى يقول : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( من الآية 125 سورة النحل ) هذا هو معنى قوله تعالى : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » . . ثم جاء قوله جل