محمد متولي الشعراوي

428

تفسير الشعراوي

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) أخذ اللّه سبحانه وتعالى على بني إسرائيل ثمانية أشياء : الميثاق . . وهو العهد الموثق المربوط ربطا دقيقا وهو عهد الفطرة أو عهد الذر . . مصداقا لقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) ( من الآية 172 سورة الأعراف ) وهناك عهد آخر أخذه سبحانه وتعالى على رسله جميعا . . أن يبشروا برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . ويطلبوا من أتباعهم أن يؤمنوا به عند بعثه . . أو ألا يكتموا ما في كتبهم والا يغيروه . . والميثاق هو كل شئ فيه تكليف من اللّه . . ذلك أنك تدخل في عقد إيماني مع اللّه سبحانه وتعالى بأن تفعل ما يأمر به وتترك ما نهى عنه . . هذا هو الميثاق . . كلمة الميثاق وردت في القرآن الكريم بوصف غليظ . . في علاقة الرجل بالمرأة . . قال سبحانه وتعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 ) ( سورة النساء )