محمد متولي الشعراوي

429

تفسير الشعراوي

نقول نعم لأن هذا الميثاق سيحل للمرأة أشياء لا تكون إلا به . . أشياء لا تحل لأبيها أو لأخيها أو أي إنسان عدا زوجها . . والرجل إذا دخل على ابنته وكانت ساقها مكشوفة تسارع بتغطيته . . فإذا دخل عليها زوجها فلا شئ عليها . . إذن هو ميثاق غليظ لأنه دخل مناطق العورة وأباح العورة للزوج والزوجة . . ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ( من الآية 187 سورة البقرة ) إن كلا منهما يغطى ويخفى ويستر عورة الآخر . . والأب لا يفرح من انتقال ولاية ابنته إلى غيره . . إلا انتقال هذه الولاية لزوجها . . ويشعر بالقلق عندما تكبر الفتاة ولا تتزوج . الحق يقول : « وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ » هذا الميثاق شمل ثلاثة شروط : « لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ » . . أي تعبدون اللّه وحده . . وتؤمنون بالتوراة وبموسى نبيا . . لماذا ؟ لأن عبادة اللّه وحده هي قمة الإيمان . . ولكن لا تحدد أنت منهج عبادته سبحانه . . بل الذي يحدد منهج العبادة هو المعبود وليس العابد . . لا بد أن تتخذ المنهج المنزل من اللّه وهو التوراة وتؤمن به . . ثم بعد ذلك تؤمن بموسى نبيا . . لأنه هو الذي نزلت عليه التوراة . . وهو الذي سيبين لك طريق العبادة الصحيحة . وبدون هذه الشروط الثلاثة لا تستقيم عبادة بني إسرائيل . . وقوله تعالى : « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » لأنهما السبب المباشر في وجودك . . ربياك وأنت صغير ، ورعياك ، وقوله تعالى : « إِحْساناً » معناه زيادة على المفروض . لأنك قد تؤدى الشئ بالقدر المفروض منك . . فالذي يؤدى الصلاة مثلا بقدر الغرض يكون قد أدى . . أما الذي يصلى النوافل ويقوم الليل يكون قد دخل في مجال الإحسان . . أي عطاؤه أكثر من المفروض . . واللّه تبارك وتعالى يقول : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 )