محمد متولي الشعراوي

427

تفسير الشعراوي

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 ) عندما يذكر اللّه سبحانه وتعالى في القرآن الكريم . . العذاب والنار ، يأتي بالمقابل وهو النعيم والجنة . . ذلك أن المقابلة ترينا الفرق . . وتعطى للمؤمن إحساسا بالسعادة . . لأنه زحزح عن عذاب الآخرة ، وليس هذا فقط . . بل دخل الجنة ليقيم خالدا في النعيم . . ولذلك يقول سبحانه : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ( من الآية 185 سورة آل عمران ) إذن الفوز في الآخرة ليس على درجة واحدة ولكن على درجتين . . أولى درجات الفوز أن يزحزح الإنسان عن النار ولو إلى الأعراف وهذا فوز عظيم . . يكفى انك تمر على الصراط المضروب فوق النار وترى ما فيها من ألوان العذاب ، ثم بعد ذلك تنجو من هذا الهول كله . . يكفى ذلك ليكون فوزا عظيما . . لأن الكافر في هذه اللحظة يتمنى لو كان ترابا حتى لا يدخل النار . . فمرور المؤمن فوق الصراط ورؤيته للنار نعمة لأنه يحس بما نجا منه . . فإذا تجاوز النار ودخل إلى الجنة لينعم فيها نعيما خالدا كان هذا فوزا آخر . . ولذلك حرص اللّه تبارك وتعالى أن يعطينا المرحلتين . فلم يقل : من زحزح عن النار فاز . . ولم يقل من أدخل الجنة فاز . . بل قال « فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ » . . وجاءت هذه الآية الكريمة بعد آيات العذاب لتعطينا المقارنة .