محمد متولي الشعراوي

412

تفسير الشعراوي

وما دام اللّه غيبا فقوله ما يسرون أقرب لغيبه . وما يعلنون هي التي تحتاج وقفة . لا تظنوا أن اللّه تبارك وتعالى لأنه غيب لا يعلم إلا ما هو مستور وخفى فقط . . لا . . إنه يعلم المشهود والغائب . . إذن فالمناسب لأن اللّه غيب عن ابصارنا وكوننا لا ندركه أن يقول ما يسرون أولا . . ما معنى ما يسرون ؟ . . السر هو ما لم تهمس به إلى غيرك . . لأن همسك للغير بالشئ لم يعد سرا . . ولكن السر هو ما تسره في نفسك ولا تهمس به لأحد من الناس . . وإذا كان السر هو ما تسره في نفسك ، فالعلن هو ما تجاهر به . ويكون علنا ما دام قد علمه اثنان . . والعلن عند الناس واضح والسر عندهم خفى . . واللّه سبحانه وتعالى حين يخبرنا أنه غيب . . فليس معنى ذلك أنه لا يعلم إلا غيبا . إنه يعلم السر والعلن . . واللّه جل جلاله يقول في القرآن الكريم : يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( من الآية 7 سورة طه ) فإذا كان السر هو ما تخفيه في نفسك وله واقع داخلك . . « ما هو أخفى » هو أن اللّه يعلم أنك ستفعله قبل أن تفعله . ويعلم أنه سيحدث منك قبل أن يحدث منك .