محمد متولي الشعراوي
413
تفسير الشعراوي
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 78 ) اللّه سبحانه وتعالى لازال يتحدث عن أهل الكتاب . . فبعد أن بين لنا الذين يقولون : « أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ » . . انتقل سبحانه وتعالى إلى طائفة أخرى وهم من أسماهم بالأميين . . وأصح قول في الأمى هو أنه كما ولدته أمه . . أي لم يعلم شيئا من ثقافة وعلم في الوجود منذ لحظة نزوله من بطن أمه . ولذلك فإن الأمى على إطلاقه هو الذي لا يكتسب شيئا من ثقافة الوجود حوله ، بصرف النظر عن أن يقال كما ولدته أمه . . لأن الشائع في المجتمعات أن الذي يعلم هم الخاصة لا العامة . . وعلى أية حال فالمعانى كلها ملتقية في تعريف الأمى . قوله تعالى : « وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ » . . تلاحظ أن هناك معسكرات من الأميين واجهت الدعوة الاسلامية . . فالمعسكر الأول كان المشركون في مكة ، والمعسكر الثاني كان أهل الكتاب في المدينة . وأهل الكتاب تطلق على أتباع موسى وأتباع المسيح . . ولكن في الجزيرة العربية كان هناك عدد لا يذكر من النصارى . . وكان هناك مجتمع . والمقصود من قوله تعالى : « وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ » هم اليهود الذين كان لهم مجتمع في المدينة . . وما دام الحق سبحانه وتعالى قال : « وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ » . . معنى هذا أنه لا بد أن يكون هناك منهم غير أميين . . وهؤلاء هم الذين سيأتي قول اللّه تعالى عنهم في الآية التالية : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ( من الآية 79 سورة البقرة ) هنا قسّم اللّه تبارك وتعالى اليهود إلى أقسام . . منهم قسم أمّى لا يعرفون