محمد متولي الشعراوي

411

تفسير الشعراوي

أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 ) يبين اللّه لنا بأنه يعلم امرهم وما يفعلون . لقد ظنوا أن اللّه غافل عندما خلا بعضهم إلى بعض وقالوا : « أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ » . . اللّه علم وسمع . . وعندما يلاقى المنافقون المؤمنين ويقولون آمنا . . « وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ » هذا انفعال حركى ليس فيه كلام يقال ولكن فيه واقع يرى . . ومع ذلك فهو ليس سرا . ما هو السر وما هو العلن ؟ . . الأمر المعلن هو الذي يخرج منك إلى من عنده آله السماع ليسمعك . . والأمر المعلن يخرج منك إلى من عنده آله الرؤية ليراك . . فإن كان حركة بلا صوت فهذا عدته العين . . وان كان بصوت فعدته الأذن . . هذه وسائل الادراك الأصلية . . وقوله تعالى « يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ » ألم يكن أولى أن يقول سبحانه يعلم ما يعلنون وما يسرون . . وإذا كان يعلم ما نسر أفلا يعلم ما نعلن ؟ . . لا شك انه يعلم . . ولكنها دقة في البلاغة القرآنية ؛ ذلك أن المتكلم هو اللّه سبحانه . ونحن نعلم أن اللّه غيب . . وغيب يعنى مستور عن حواسنا . . وما دام اللّه غيبا فهو يعلم الغيب المستور . . ربما كان العلن الظاهر له قوانين أخرى . . فمثلا إذا كان هناك شخص في المنزل ، ثم يقول « أنا اعلم ما في المنزل وما هو خارج المنزل . . لو قال أنا أعلم ما في المنزل لقلنا له أنت داخله فلا غرابة في ذلك . . ولكنك مستور عما في الخارج فكيف تعلمه ؟